…………..

أكتوبر 20, 2008 بواسطة وسيم الخطيب

إياك يا صديقي أن تتعلق بالأشكال. إياك إياك. فكّر في المعاني دائماً يا صديقي. انظر إلى الورود. أ وتظن أنها مجرد أشكال؟ انظر إلى الأشجار. أ وتظن أنها مجرد أشكال أيضاً؟ يا صديقي، ألا تعلم أن الكلمات خلقت لتعبر عن المعاني. تفكر في هذا. في زمننا ذهبت المعاني و بقيت الكلمات، بقيت الأشكال.

هذا ما كتبه الشاب الذي عرف الحقيقة إلى صديقه بعد فترة من حوار طويل دار بينهما.

ليس غريباً أني نكرت ذاتي

مايو 17, 2008 بواسطة وسيم الخطيب

يا صديقي

ليس غريباً أني نكرت ذاتي

و لكن الغريب أنك أنت ما زلت أنت

أنا اليوم شخص آخر

و أنت؟…أنت ما زلت أنت

و ستبقى كما أنت

إلى أن تصبح شخصاً آخرا

و عندها لن تستغرب فعلتي

أجل، فأنت لم تعد أنت

الوفاء و الجحود

مايو 3, 2008 بواسطة وسيم الخطيب

في وقت متأخر من الّليل جلس الشاب الذي عرف الحقيقة متفكراً في حاله … تأمل كيف أنه ومذ أن استقام إلى طريق الحق بدأ يحس بغربة عن العالم الذي حوله. فهو كلما أراد أن يفصح عما في قلبه ابتعد عنه حتى أعزّ الأصدقاء. تألم كثيراً . وفجأة، تذكّر كلاماً كان قد قرأه في كتاب ما. بحث في مكتبته و وجد ذلك الكتاب. قلب في صفحات الكتاب* و قرأ تحت عنوان “الوفاء و الجحود” ما يلي:

(( قال التلميذُ الناشئ لشيخهِ الحكيم :

- ودِدْتُ البارحةَ لو كنتُ شاعرا

قال الشيخ الحكيم مبتسما :

- و لِمَ ؟

قال التلميذُ الناشئ :

- لأُصَورِّ بالشعر ما ثار في نفسي من خواطرَ و مشاعرَ و أنا أسمعُ في مجلسك أخبار فلانٍ الذي استقامَ على طريقِ الحقِّ فلم ينحرفْ مع الدنيا إلى يسارٍ أو يمين ، فتخلّى عنه طلابُ الدنيا الذينَ كانوا يلازمونَه ملازمةَ الظِلّ ، عندما كانتِ المطالبُ و الرغائِبُ تُنال بملازمته ، و إظهار محّبته و مُناصَرَتِه . و تأمّلتُ كيفَ يتحوَّل الصديقُ عنِ الصديق ، و الشقيقُ عن الشقيق ، إذا تحَّولت عنه حُظوظُ الدنيا ، و لم يَعُدْ سبيلاً إلى مكاسبها ، أو أصبحتْ صداقتُه أو أخوَّتهُ حائلاً دونَ هذه المكاسب … لقد فكّرْتُ في هذا البارحةَ فأطلْتُ التفكير ، وتأمّلْتُ فأطلْتُ التأمُّل ، و تأثَّرْتُ لانعدامِ الوفاءِ فغلَبني التأثر ، فتمنَّيتُ في تلك اللحظةِ لو كنتُ شاعراً لأُعَبِّرَ عمَّا يَعْتَلِج في نفسي

قال الشيخُ الحكيم مازحاً :

- فقد كَفَاكَ بعضَ ذلك أبو فراسٍ عندما قال :

تَناساني الأصْحَابُ إلّا عِصابةً

سَتَلْحقُ بالأُخْرَى غداً و تَحُولُ

وَمنْ ذا الذي يَبْقى على العَهْد إنَّهُمْ

وإنْ كَثُرتْ دعواهُمُ لَقَليلُ

أُقلِّبُ طَرْفي لا أَرى غيرَ صاحبٍ

يَميلُ مع النَّعْماءِ حَيْثُ تَميلُ

قال التلميذُ الناشئ :

- فهل أنتَ على رَأْيِ أبي فراسٍ في هذه الأبيات ؟

قال الشيخُ الحكيمُ جادّاً :

- كلَّا يا بُنَيّ ! إنَّ الوفاءَ موجودٌ في هذه الدنيا ، وإن كان لا يَتَمَثَّلُ في كلّ الناس ، ولا يكونُ على درجةٍ واحدةٍ في كلّ النفوس … ولَئِنْ رأيتُ مَنْ يخونُ العهدَ فقد رأيتُ من يُقيمُ على العهد ، ولَئِنْ عرفتُ من يميلُ مع النعماءِ فقد عرفتُ أيضاً من يُضَحِّي من أجل الحقِّ و الأُخُوَّةِ و الوفاءِ بالنعماء … و تجاربُ الزمنِ هي التي تكشفُ هؤلاءِ و هؤلاءِ …فلا يَغْلِبَنَّكَ اليأسُ على الأمل ، و التشاؤمُ على التفاؤل ، فالخيرُ على درجاتهِ المختلفةِ باقٍ إلى يومِ القيامة . و المُسْلِمُ الحقُّ بعدَ ذلك كلِّه ، لا يُغَيِّرهُ ولا يُخْرِجُهُ عن نَهْجِهِ وفاءٌ ولا جُحود ، ولا يطلبُ ولا ينتظُر جزاءً إلّا من الله عزّ و جلّ ، و لا ينثني ولا يتوقّفُ عن غايتهِ و لو تخلَّى عنه سائرُ الناس . ))*

ابتسم ذلك الشاب و عرف متيقناً صدق كلام الشيخ الحكيم. و أيقن أيضاً بأنه لا بد و أن يلتقي بأشخاص أوفياء ، أشخاص عرفوا الحقيقة و آمنوا بها ، أشخاص يعملون لأجلها و لا يرجون جزاءً إلا من الحق عزّ و جلّ .

_______________________________

* المقصود كتاب التلميذ الناشئ و الشيخ الحكيم للأستاذ عصام العطار

نظرات في أدب دوستويفسكي 1

مارس 3, 2008 بواسطة وسيم الخطيب

معرفة الحقيقة في حلم رجل مضحك* ( قصة خيالية )

dostoevsky.jpg

” آه ، ما أقسى أن تعرف الحقيقة لوحدك ! و لكنهم لا يفهمون ذلك ، لا ، لا يفهمونه.”

من الصعب أن لا تستوقفك هذه الكلمات عند قراءتك لرائعة دوستويفسكي ، حلم رجل مضحك. فمنذ اللحظات الأولى يصارحنا بطل القصة بأننا سنقاسي جراء معرفتنا للحقيقة. سنقاسي و سنحس بالكآبة… و لكن لماذا ؟

هنا يجيبنا بطل القصة: ” … لولا الكآبة التي أحس بها ، و أنا أنظر إليهم . الكآبة لأنهم لا يعرفون الحقيقة ، بينما أنا أعرفها .”

آلام و حسرة الطبيب نحو مريضه. فهو يعرف الحقيقة و لكنهم لا يريدون أن يفهموا بأنها كذلك. يريد أن يقدم لهم الدواء و هم يمسكون به و يرمونه بعيداً.

قد تقف هنا عزيزي القارئ و تساءل نفسك، لماذا تلك الكآبة ؟ إذا كان هذا ما يريدونه، فليكن لهم ما يريدون.

قبل الإجابة و حتى نتمكن من أن نعي و نفهم الإجابة جيداً يجب علينا إن نعرف ما هي الحقيقة و ما هو الطريق إلى معرفتها؟

يقول لنا بطل القصة: ” لأن المرء، إذا كان قد عرف الحقيقة مرة و رآها ، فسيعرف أنها الحقيقة و لاشيء غيرها…”

هي واضحة إذاً. كل ما علينا فعله هو أن نقوم بالبحث عنها و عندما نجدها سنعرف و نيقن بأنها الحقيقة و لا شيء غيرها. قد يقول أحدنا، أليس في هذا الكلام شيء من الغرابة؟ فلو أنها واضحة لكان الجميع قد عرفها.

أقول بأنها واضحة وضوح الشمس. و لكن قبل أن نراها نحتاج لأن نشبع أنفسنا بذلك الشعور، بنور الحب الذي هو أروع و أجمل ما في إنسانيتنا. أجل بنور الحب وحده، لا بظلام بالكره و الحقد و الحسد. عندها صدقوني بأنها هي من ستشق طريقها إلينا. و كلما ازداد شعورنا بالحب و نثرناه حولنا ازداد نورها و وضوحها. و من هنا يجب أن نجعل الحب أساس الدعوة الحقيقة. و أن لا نجعل ظلام الأنانية يقف في طريقنا. فالحقيقة ليست حكراً على شخص بعينه.

” و ها أنذا ، و منذ ذلك الحين أدعو ! و أنا ، فضلاً عن ذلك أحب جميع الذين يسخرون مني ، أحبهم أكثر من جميع الآخرين “

” و الشيء الرئيسي أن تحبوا الآخرين ، كما تحبون أنفسكم هذا هو الشيء الرئيسي ، و هذا كل شيء ، ولا حاجة لشيء آخر البتة…”

أظنكم الآن قد عرفتم الإجابة على التساؤل الذي أرجئنا إجابته. و إذا كان بعض منكم لم يعرف الإجابة فأنا أرى أن تستمتعوا بقراءة القصة و أن تستمتعوا أيضاً باكتشاف الجواب….طبعاً هذه دعوة لكم جميعاً أيها القراء الأعزاء. فالقصة تطرح العديد العديد من المواضيع. و لا تنسوا أن تعطوني رأيكم في النهاية.

_______________________________

 

*حلم رجل مضحك

المؤلف: فيدور ميخائيلوفيتش دوستويفسكي

الترجمة إلى العربية غائب طعمة فرمان (الترجمة رائعة جداً)

القصة نشرت ضمن مجموعة قصصية لنفس المؤلف قامت بترجمتها و نشرها دار التقدم في موسكو، 1982 (أيام الإتحاد السوفيتي سابقاً)…..المجموعة غير متوفرة بالأسواق و لكن أظن أنه بإمكانكم أن تجدوها في المراكز الثقافية الروسية في بلدانكم

القصة نشرت أيضاً مترجمة ضمن مجلة الآداب الأجنبية التي تصدر عن إتحاد الكتاب العرب في دمشق. قام بالترجمة عن الروسية د.ثائر زين الدين . ( هناك اختلاف واضح بين الترجمتين)

*الصورة مأخوذة من الرابط التالي http://www.fyodordostoevsky.com/pictures.php

 

 

 

 

بسم الله أبدأ..خطوة نحو الطريق..

فبراير 7, 2008 بواسطة وسيم الخطيب

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الأمير ف. ف. أوديفسكي في قصته ((الميت الحي)):

“أفٍ من هؤلاء القصاصين ! ليتهم يكتبون شيئاً نافعاً ، مريحاً ، ممتعاً ، و لكنهم ينبشون كل ما في الأرض من أوضار ! بودي لو أمنعهم من الكتابة ! فأي شيء هذا : تقرأ … و تجد نفسك تفكر دون أن تدري . و يتوارد على ذهنك كل ضروب التفاهات. حقاً لو أمنعهم من الكتابة. أمنعهم قطعاً، و على الإطلاق.”

أما أن – و بما أنني أدرس الأدب الإنكليزي- فسأقوم إن شاء الله بنبش حياة و أعمال بعض من الأدباء الإنكليز و الأدباء العالميين . كما و أنني قد أتطرق لعلم اللغة و العلوم الإنسانية الأخرى و أمور الحياة.

قد أغيب قليلاً…فحتى ذلك الحين، لكم مني أجمل التحيات..

وسيم

الأحمر محدّث